السبت، ديسمبر 04، 2010

ويكيليكس .. هل نحن بحاجة إلى نشر فضائح معروفة؟


أثار موقع ويكيليكس الكثير من الضجة، ومازال، وسيبقى كذلك إذا لم تتكالب عليه حكومات العالم مجتمعة لاسكاته أو إغلاقه أو تلبيس صاحبه تهمة اغتصاب!
وللاغتصاب طبعاً كثير من المعاني ، ما فهمته شخصياً، هو اغتصاب هدوء الحكومات التي ظنت أن مثل هذه الوثائق لن تصل يوماً إلى مسامع البشر في هذا العالم.
وكما هو متوقع دائماً، لم يبق أحد إلا وتحدث عن هذه المعلومات الخطيرة التي لم تترك أحداً إلا وكشفت عنه معلومة ما. ما يثيرني وأنا أتصفح الموقع ، بأن المعلومات التي ينشرها كانت معروفه لنا نحن. نحن من نعاني من ويلات الحروب ونرى أهوالها يومياً.
لم يكن الشعب العراقي مثلاً بحاجة إلى وثائق تتحدث عن فضائح أرباب الاحتلال وأتباعه، فهو يعيش هذا الاحتلال بكل تفاصيله المدمرة والقاتلة. فهذه المعلومات بالنسبة للعراقيين أمر معاش يقتاتونه مع الخبز. ربما سجّلت ووثقت هذه الوثائق لما يحدث.
وكأن ملايين الشهداء والمشردين والمهجرين والأرامل واليتامى لا يثبتون لهذا العالم المتحضر أي دليلٍ لأي جريمة تذكر! هذا الكلام ينطبق بطبيعة الحال على أفغانستان التي تحدث فيها الجرائم دون أن يسمع بها أحد، وكأن صرخات وأنين الضحايا تختقي وراء الجبال الشاهقة والتضاريس القاسية.
لم يختلف الموضوع كثيراً عندما نشر الموقع رسائل السفارات الأمريكية التي تحدثت عن تفاصيل لا نستغربها كثيراً وإن غابت عنّا، إلا أننا نعلمها يقيناً، والشاهد واقعنا الذي نعيشة طبعاً. خلاصة القول، أهل مكة أدرى بشعابها.
وكأي شيء جديد يظهر في حياتنا ، وجب بالمقابل ظهور مقلد ونسخة جديدة تنافس النسخة الأصلية. أعني بهذا ما تناقلته وسائل الاعلام مؤخراً عن موقع اسرائيلي نشر الكثير من الوثائق السرية التي احتوت على صور وأسماء لضباط وجنود اسرائيليين شاركوا في عملية الرصاص المصبوب على غزة. وقد وصل الأمر بالسلطات الاسرائيلية إلى فتح تحقيق مع صاحب هذا الموقع لنشره هكذا معلومات تعرض أصحابها للملاحقة القانونية لدى دولٍ نسيت لون الدماء الأحمر ولم يحركها إلا الورق.
إن من مبكيات هذا الزمن الرديء أن تكون هذه الوثائق أغلى وأكثر إثباتاً ودلالة على الجرم من القتيل نفسه! القتيل الذي كان شاهداً على كل تفاصيل الجريمة.
وفي كل الأحوال، فإن هذه المواقع جاءت في عصر لم تبق فيه خصوصية لأحد، أفرادا أو حكومات. وهذه المواقع وغيرها إنما هي تطور طبيعي للإعلام الجديد الذي أوجد عوالم متعددة تتعدى عالمنا الملموس ولكنها تؤثر فيه وتتأثر به.
وهي كذلك من المفارقات التي تثير الكثير من التساؤلات المتعلقة حول أهمية المعلومة وأحقية الحصول عليها وكيفية التعامل معها وما تترتب عليه، بل وتثير تساؤلات حول عصر العولمة والمعلومات بشكل عام. هذا العصر الذي جعل من العالم حجرة صغيرة جداً آمل ألا تضيق يوماً بأصحابها!.

الخميس، نوفمبر 25، 2010

وجع الحياة..!

أسباب الوفاة كثيرة
من بينها وجع الحياة!

قالها محمود درويش، وهو شاعر! بل ربما لأنه شاعر أحس بذلك الوجع دوناً عن غيره. ذلك الوجع الذي تأصّل في الروح مع الزمن حتى أصبح جزءاً من تكوينها الغامض.
ليست تفاصيل الحياة الهادرة للمشاعر والطاقة، ولا الاضطرار إلى تحمل التزامات فرضت علي لأنها "كما تسمّى" من مسلمات الحياة التي لم أعرف إلى الآن من الذي سنّها قانوناً على رقاب البشر!
إنه ذلك الوجع.. التساؤل، الصراع الدائم، حق الحياة المسلوب، البحث عن الذات، ومن ثم التمسك بها والدفاع عنها. ذلك هو الوجع.
شعور الانكسار المؤلم والدائم، شعور الهزيمة أمام وجمهور النفاق والأقنعة، وجموع التخلف والتقليد والتبعية.

هذا هو الوجع الذي دونه كل الأوجاع، هو الوجع الذي يجعلك تجلس مع نفسك وتقول: ليت لهذا الوجع اكسيراً للنسيان، أو للتبلد. ولكنك تبقى يقظاً، راغباً في الوصول إلى الأحلام، إلى التحليق بعيداً، إلى الابتعاد عن كل هذه الضجة.

هل هذا هو الوجع الذي عناه درويش؟ حقيقة لا أعلم، كل ما أعلمه وأنا أخط هذه السطور، بأن وجع الحياة هذا(ايّاً كان९،وإن رآه درويش سبباً للموت، فإني أراه سبباً لحياة أصدق وإن قصرت، و لموت طاهر بريء حتى ولو كان قريباً.

الثلاثاء، سبتمبر 14، 2010

أشكو اليك !!


ليس غريباً علينا ولا على ديننا الإسلامي، الإساءة من قبل الآخر. فالإسلام منذ ظهوره وهو يتعرض للإساءة من المشركين والمنافقين وغيرهم، وبقي الحال كما هو عليه حتى أيامنا هذه. لن أتحدث عن ذلك المعتوه، ولا عن أي إساءة بلهاء أخرى، فهذه الإساءات أسخف من أن نحفظها في ذاكرتنا الملئى بالمآسي. ما يشغلني دائماً عند حدوث أي إساءة هو نحن.
نعم نحن، ردود أفعالنا المضحكة والمتفرقة والعشوائية، سواء على المستوى الشعبي أوالرسمي. مظاهرات تودي بحياة العشرات، وحرقٍ لكنائس، واعتداءات على سفارات. لست أفهم سبب تحول مظاهراتنا إلى مظاهر عنف، و أتمنى الَا أفهم سبب صب جام الغضب على اخواننا المسيحين وكنائسهم، أين نحن الآن من عمر الفاروق!! ثم إن عقلي البسيط لا يستطيع استيعاب فكرة الاعتداء على السفارات و العاملين بها.
على المستوى الرسمي لا أقول حدث ولا حرج، بل أقول كما يقال باللهجة المحكية "لاتقولي ولا أقولك"، صمت حكومي تام، وبيانات متفرقة من هذا الشيخ وتلك الهيئة. وحتى هذه الردود تظل في وسائل إعلامنا وجرائدنا و كأننا نتحدث إلى أنفسنا، في حين أن الإساءة تأخذ النطاق الدولي. بالإضافة إلى أن ردود أفعالنا ليست بنفس مستوى الإساءة، لا من حيث الشكل ولا حتى من حيث المضمون.

ما يحزنني في الموضوع هو أن نكون نحن في دائرة "ردود الفعل"و ليس في" دائرة الفعل". لماذا علينا أن ننتظر الغير ليسيئ حتى نتحرك؟ أو بالأحرى لماذا ننتظر وسائل الاعلام حتى تختار ما يحلو لها من الإساءات لديننا في بقاع الأرض المختلفة لتعرضه ثم نتحرك. جميعنا يعلم أننا لو ذهبنا لمكتبة أي جامعة في الغرب سنجد أبحاثاً وكتباً تسيء للإسلام، غير أن الإعلام لا يركز عليها، مما يعني انها بالنسبة لنا بأنها غير موجودة!! وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، لعل أقربها ما تزامن مع دعوى حرق المصحف، وهو تكريم رسام الكاريكاتير من قبل ميركل المستشارة الألمانية بجائزة لحرية التعبير!!! خبر مثل هذا كان أجدر بالتغطية والغضب الرسمي والشعبي، فكيف لسياسية بمستوى ميركل أن تكرم شخصاً كهذا على المستوى الرسمي!! لقد مر هذا الخبر مرور الكرام ولم يلتفت اليه أحد لأن وسائل الاعلام بكل بساطة لم تركز عليه. أذكر أنني حضرت محاضرة لـ د. حمزة يوسف، وقد تزامنت هذه المحاضرة مع الرسوم المسيئة لشخص النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان تعليقه على التغطية الإعلامية الإنتقائية لبعض الإساءات وغفال إساءات أهم وأكبر: "Tsunami is big, becouse CNN is big"، في دليل واضح على أهمية الإعلام في صناعه الأفكار وردود الفعل.

وبالعودة إلى دائرة الفعل، أعجب كثيراً من الهيئات والمؤسسات المعنية بشؤون الإسلام التي إلى الآن لا نجدها تمثلنا، أو بمعنى أدق لا نجدها ترد بلساننا نحن المليار ونصف مسلم. لماذا لاتكون هناك جهة واحدة ترد باسم المسلمين بجميع طوائفهم، وتكون ممثلة رسمية عنهم، وتكون هذه الجهة هي الجهة الوحيدة المخولة بالرد ومن هم غيرها يلتزمون الصمت. وحبذا لو كان لهذه الجهة مركزاً مبادراً للأبحاث يعمل من دون توقف حتى اذا ما وجدت أي اساءة كان الرد جاهزاً واضحاً ومعمقاً، وليس ردة فعل آنيه تغطي بعض الجوانب وتغفل بعضها.
لماذا نسمع دائماً في ظل الضجة التي تترافق مع الأحداث المسيئة، ضجةً أخرى من رجال الدين والمشايخ على الفضائيات والصحف. وكأنني كمسلمة لا أعرف ما هي الإساءة ولا اعرف من هو النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا أعرف ما هو الإسلام!!!
أما بالنسبة لمن يسيئ لهذا الدين العظيم، فلا رد عندي غير ما قاله جد الرسول-صلى الله عليه وسلم- عبد المطلب حين جاء أبرهه الحبشي لهدم الكعبة. حيث ذهب عبدالمطلب ليناقش أبرهه عن ماله وابله وغنمة، فتعجب أبرهه وقال: جئت لأهدم أقدس شيء عندكم وأنت تحدثني عن مالك وابلك!! ، فرد عبدالمطلب رداً عظيماً، حيث قال: للبيت رب يحميه!! فكانت الطيور الأبابيل.

وأنا أؤمن بأن لهذا الدين رب يحميه، وكفى بالله حسيباً ورقيباً و حامياً.